الشيخ أسد الله الكاظمي

13

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

خبرا عن أحد من الصّحابة بأنه كان يحتجّ في الاجماع بالاخبار الدّعاة بل لم يثبت عنهم احتجاج بالاجماع على ما يذهب اليه الخصوم جملة قلت امّا امر الإمامة فلو ثبت احتجاجهم فيها بالاجماع فلعلّه لعدم كونها عندهم من احكام الشّريعة المطلوبة بالأصالة فزعموا كفاية اختيار الامّة أو جمهورهم في اثباتها واحداثها وجواز التّعويل على اجماعهم الغير الماشي عن دليل في مثلها ممّا هو مبنى نظام أمور الدّنيا ولذلك اعتمدوا عليه في نصب الاوّل الّذى هو الأصل والعماد لنصب تاليه مع اعترافهم بعدم انعقاده عن دليل قطعىّ ولا ظنّى واكتفي المحقّقون منهم فيها بمجرّد البيعة الّتى هي كانت الأصل في بدو نصب الاوّل وبها تحقّق وحصل ووسعوا في ذلك الامر لأغراض فسادها اظهر من أن يذكر وصدر من الثّانى في امر الشورى لنصب الثّالث ما صدر ممّا لا يستند إلى آية ولا خبر وينافيه ادلّة العقل والنقل فلا يلزم جريان مثل ذلك عندهم في أصول العقائد والاحكام الّتى هي موضع الكلام وقال المرتضى أيضا انّ كثيرا من الامّة يعتقد انّ الخبر النبوي المشهور مولّد مصنوع لم تعرفه الصّحابة ولا سمعت وبه صرّح ابن زهرة في الغنية بانّ أكثر الامّة ردّوا على رواية وقد أنكره العلّامة أيضا في جملة من كتبه وكذا غيره من الأصحاب فإذا كان هذا حال اشهر تلك الأخبار فكيف حال غيره [ عبارات جماعة من العامة في القدح في الإجماع ] وقد انكر بعض المخالفين في شرح كتاب الورقات لإمام الحرمين ثبوتها من طرق الآحاد المعتبرة عندهم فضلا عن التّواتر ونقل ما يقرب من ذلك عن جماعة منهم وصرّح أيضا تبعا لإمام الحرمين فيما أشار اليه في بعض كتبه انّ المسألة ظنّية لا قطعيّة كما هو المشهور فيكتفي فيها باخبار الآحاد ونحوها وصرّح امام الحرمين في البرهان بانّ معظم العلماء اسندوا حجّية الاجماع إلى نصّ الكتاب وذكروا قوله تعالى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ قال وهذا عندنا ليس على مرتبة الظواهر فضلا عن ادّعاء منصب النصّ له وقال أيضا انّه فشا في لسان الفقهاء ان خارق الاجماع يكفر وهذا باطل قطعا فان من ينكر أصل الاجماع لا يكفّر وصرّح الغزالي في المنخول بأنه لا مطمع في اثبات حجّية الاجماع من مسلك عقلىّ إذ ليس فيه ما يدلّ عليه ولا من السّمع إذ ليس فيه خبر متواتر ولا نصّ كتاب واثبات الاجماع بالاجماع تهافت والقياس المظنون لا مجال له في العقليّات ولم يبق ورائه الا مسالك العرف فلعلّنا « 1 » نتلقّاه منه وصرّح أيضا بأنه لا يكفّر خارق الاجماع لان الخلاف قد كثر في أصل الاجماع لأهل الأسلم والفقهاء إذا أطلقوا التكفير لخارقه أرادوا به اجماعا يستند إلى أصل مقطوع نصّ أو خبر متواتر وحكى الأسنوي عن الرّازى في المحصول واتباعه وعن الآمدي في الاحكام ومنتهى السّؤل ان الاجماع وان علم تحققه فهو من الادلّة الظنّية وصرّح صاحب تجريد المعتمد منهم بان خبر لا تجتمع أمتي غير

--> ( 1 ) فلعلّنا